علي بن محمد البغدادي الماوردي

36

النكت والعيون تفسير الماوردى

بلاء « 65 » ، ثم أحبتني زوجة صاحبي العزيز فدخل عليّ من حبها بلاء ، لا أريد أن يحبني إلا ربي . وقال فَتَيانِ لأنهما كان عبدين ، والعبد يسمى فتى صغيرا كان أم كبيرا . قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ وسبب قولهما ذلك ما حكاه ابن جرير الطبري « 66 » أنهما سألاه عن علمه « 67 » فقال : إني أعبر الرؤيا ، فسألاه عن رؤياهما وفيها ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها كانت رؤيا صدق رأياها وسألاه عنها قال مجاهد وابن إسحاق : وكذلك صدق تأويلها . روى محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا » « 68 » . الثاني : أنها كانت رؤيا كذب سألاه عنها تجربة « 69 » ، فلما أجابهما قالا : إنما كنا نلعب فقال قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ وهذا معنى قول ابن مسعود والسدي . الثالث : أن المصلوب منهما كان كاذبا ، والآخر صادقا ، قاله أبو مجلز . وقوله إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً أي عنبا . وفي تسميته خمرا وجهان : أحدهما : لأن عصيره يصير خمرا فعبر عنه بما يؤول إليه . الثاني : أن أهل عمان يسمون العنب خمرا ، قاله الضحاك . وقرأ ابن مسعود : إني أراني أعصر عنبا . نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فيه ستة أقاويل : أحدها : أنهم وصفوه بذلك لأنه كان يعود مريضهم ويعزي حزينهم ويوسع على من ضاق مكانه منهم ، قاله الضحاك . الثاني : معناه لأنه كان يأمرهم بالصبر ويعدهم بالثواب والأجر .

--> ( 65 ) ويقول أشرف الخلق صلّى اللّه عليه وسلّم إن البلايا أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه » رواه ابن حبان ( 4 / 255 ) من حديث عبد اللّه بن مغفل . وحسنه الألباني صحيح الجامع الصغير رقم 1592 . ( 66 ) جامع البيان ( 16 / 95 ) . ( 67 ) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب « عن عمله » والتصويب من الطبري ( 16 / 95 ) . ( 68 ) جزء من حديث رواه مسلم رقم 2263 وأوله « إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب . . . . ( 69 ) أي اختبارا له .